محمد بن زكريا الرازي
300
الحاوي في الطب
بعد انحطاط الحمى ، وزد في قوة تبريد من أصابته حمى من احتراق الشمس ، واجعل ذلك في من حماه من برد أقل ، وأما من حم من سهر أو غم فزد في ترطيبه وتبريده ونومه ، ومن به حمى من إعياء فليكن أكثر غذاء ، ومن به حمى من يرد فليكن أقل غذاء . قال : وأما الشراب فاختر منه المائي فإنه خير له من الماء وحده لأنه يعين على إدرار البول والعرق والاستمراء ، وكان أبقراط يسقيه لا في حمى يوم لكن في الأمراض الحادة . قال : والماء البارد جيد لأهل هذه الأبدان المرارية . وخاصة إن كانوا معتادين في الصحة له . قال : وقد أدخلت من حمى حمى يوم الحمام يوم حمى انحطت ، ومن غد أيضا ، وفي اليوم الثالث أيضا إذا كان محتاجا إليه . حميات يوم الكائنة من السدد قال : إن كانت يسيرة وعولجت بتفتيحها وجلائها وتنقيتها منع يدلك أن يكون للحمى نوبة ثانية ، وإن كانت السدة عظيمة لم يؤمن نوبة ثانية ، فإن كان مع السدد في البدن أخلاط كثيرة غليظة لزجة فإن هذه الحمى لا تبقى حمى يوم لكن تؤول في الأبدان التي أمزجتها جيدة إلى حمى سونوخوس الكائنة من سخونة الدم من غير أن يعفن ، فإن كانت من الأبدان الردية المزاج آل أمرها إلى حمى عفن . لي : قوله رديء المزاج يذهب به إلى الحارة اليابسة المرارية والحارة الرطبة التي الحرارة فيها غالبة أكثر مما يذهب به إلى الباردة الرطبة ولا يذهب به إلى الباردة اليابسة البتة . لي : حمى يوم الكائنة من السدد قد تبتدىء بلا سبب باد لأن السدد ليست تكون في سطح الجلد مثل ما تكون عند الاغتسال بماء الشب وبما يشبه الغبار والبرد ونحو ذلك لكن تكون لأن الأغذية الغليظة اللزجة تكون فضولها التي في الهضم الثالث غليظة فتلحج في المجاري التي هي مجاري الفضول الثالثة التي هي العرق والوسخ . وقال : إذا انسدت هذه المجاري لم يتنفس البدن وكثرت حرارته وامتلأ أيضا فهيج لذلك حمى وهذه الحمى أشد حميات يوم تعرقا ومداواة ، وبأن تعرقها ليس بالسبب البادي كسائرها ولكن يكون بأنه لا يكون فيها نافض ، ونوع الحرارة أن يكون يشبه حرارة حمى يوم مع أنها في الأبدان المرارية الحارة المزاج تكون قوية ولا يتبين في البول عدم نضج ولا في العرق علامة عفونة وسائر العروق الدالة على العفن ، وإن علمت مع ذلك أن العليل قد كان يدبر تدبيرا غليظا ويأكل أطعمة باردة لزجة ويترك الرياضة كان ذلك أوكد . قال جالينوس : حمى يوم الكائنة من سدد وإن كان لا يتبين في العرق فيها علامة العفن ولا في البول خلاف النضج لا في اليوم الأول ولا في الثاني من قبل انحطاطها تطول ولا تبادر إلى الانقضاء كسائر حميات يوم ، ولا يستفرغ من البدن عرق وندى كثير كسائر حميات